أحمد بن محمد مسكويه الرازي

123

تجارب الأمم

- « سر إلى العراق ، فقد ولَّيتكه ، وإيّاك أن يعلم بذلك أحد ، وخذ ابن النّصرانيّة [ 125 ] وعمّاله ، فاشفني منهم . » فاستخلف يوسف ابنه على عمله ، واختار دليلا عالما بالطَّرق [ 1 ] وسار . فسأله ابنه : - « أين تريد ؟ » قال له : - « يا بن اللخناء ، أيخفى عليك إذا استقرّ بي منزل » ثمّ سار . فكان إذا أتى طريقين سأل . فإذا قيل : هذا إلى العراق ، قال : أعرف ، حتّى أتى الكوفة . فقال لغلامه كيسان : - « انطلق ، فأتني بطارق ، فإن كان قد أقبل ، فأحمله على أكاف ، وإن لم يكن قد أقبل ، فأت به سحبا . » قال : فأتيت الحيرة دار عبد المسيح وهو سيّد أهل الحيرة . فقلت له : - « إنّ يوسف قد قدم على العراق ، وهو يأمرك أن تشدّ طارقا وتأتيه به [ 2 ] . » فخرج هو وولده وغلمانه حتّى أتوا منزل طارق . وكان لطارق غلام شجاع معه غلمان شجعان ، لهم سلاح وعدّة . فقال لطارق : - « إن أذنت لي خرجت إلى هؤلاء في من معي فقتلتهم ، ثمّ طرت على وجهك حيث شئت . » فقال : « لا . » وأذن لكيسان . فلمّا دخل قال : - « أخبرني عن الأمير ما يريد ؟ » قال : - « المال . » قال :

--> [ 1 ] . في آ ، والطبري ( 9 : 1652 ) : الطريق . [ 2 ] . وتأتيه به . كذا في الأصل ومط وآ والطبري ( 9 : 1653 ) : وتأتيه به .